ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

45

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فمنها ما يتذكّر بأدنى توجه ، ومنها ما يتذكّر بعد توجه تام ، وفيه منع لجواز استناد الاختلاف إلى الاختلاف في الذكاء والغباوة ، ويدفعه ظهور اختلاف الأذكياء والأغبياء في ذلك ، من غير تفاوت الذكاء والغباوة . ( ولصاحب علم المعاني ) " 1 " الأحسن أن يجعل تحت التعليل أي : لاختلاف أسبابه يكون لصاحب علم المعاني ، أي : لصاحب مباحث الفصل والوصل ، والتعبير عنه بعلم المعاني تلويح إلى ما اشتهر فيما بينهم من دعوى حصر البلاغة في الفصل والوصل كما سمعت ، ولا يليق بك أن تظن إن كان اللائق ولطالب علم المعاني ( فضل احتياج إلى معرفة الجامع ) فيقع في الاعتذار بأن العدول إلى الصاحب للتفاؤل للطالب ؛ لأن المراد بالجامع جزئياته الواقعة في التراكيب في مقام رعاية الفصل والوصل يرشدك إليه المعرفة فلا تجهل ( لا سيما الخيالي فإن جمعه على مجرى الإلف والعادة ) . ولا يخفى أن الناس فيهما على أنحاء شتى لا يكاد يحيط بها الجهد والطاقة ، والشارح المحقق حمل علم المعاني على حقيقته فاحتاج في إثبات الدعوى إلى دعوى أن أعظم أبوابه الفصل والوصل ، وهو مبني على الجامع ، وفي الدعوى خفاء لا يدفعه إلا أنه ادّعاء . [ محسنات الوصل ] ( ومن محسنات الوصل ) " 2 " فيه إشعار بأن للعطف غير ما ذكر من المحسنات أيضا . قال الشارح : ومن محسنات الوصل بعد تحقق المجوزات . قلت : الظاهر أنه من المحسنات بالحسن الذاتي الداخل في البلاغة ؛ حيث ذكر في المعاني دون البديع فهو أيضا من المجوزات التي لا بد للبليغ منه ( تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية ) لم يقل اسمية الجملتين وفعليتهما مع أنه أخصر

--> ( 1 ) هذا أيضا من كلام السكاكي . ( 2 ) حسن الوصل في ذلك لا ينافي أنه واجب بلاغة عند اقتضاء الحال له ، فإنه إذا كان المقام للثبوت في الجملتين وجب تناسبهما في الاسمية ، وإذا كان للتجدد وجب تناسبهما في الفعلية ؛ لأن ما يجب بلاغة يستند أكثره إلى التحسين ، ولهذا كان كل ما وجب لغة وجب بلاغة من غير عكس ، وقيل : إن ذلك من الحسن البديعي ؛ لأن محله عند قصد النسبة في الجملتين من ضمن أي خصوصية كانت ، فيكون التناسب جائزا لا واجبا .